علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

164

البصائر والذخائر

505 - لا تنكر - أيّدك اللّه - تدافع الحديث فيما يشتمل عليه هذا الكتاب ، فالشّرط قد سلف مقرونا بالاعتذار ، وبقي أن تجري على عادتك في تحسين ما لم يملك هواك ، ولم يظفر باختيارك . وقد تطّلع في هذا الكتاب على « 1 » من اختياره فيما « 2 » تبغيه ، وهواه فيما تقع فيه . وقد قيل : لكلّ كلمة قائل ، كما قيل : لكلّ طعام آكل ؛ وبعض الكتّاب يقول : « وما خلق اللّه شيئا لا موضع له حتى يسقط ألبتّة » . 506 - وهذا « 3 » من رسالة لبعض من انتجع بها الرئيس أبا الفضل ابن العميد ، وبقي على بابه أسير طمع ، يزلقه على مداحض الذّلّ ، ومتوقّع يأس لا يصحّ له ، فينتهي إلى العزّ « 4 » . فكتب إليه بعد ملاحم رسالة ، أولها : محاسبة النّفس على الواجبات كرم ، واقتضاؤها قضاء الحق ، والتسهيل في اللوازم كإقامة « 5 » الفرائض ، وتوفية العمال أجورهم قوام الدّنيا ، والتغميض في واجب التعويض من الرأي المريض ، وحرمان « 6 » المجتهد من الرئيس ككفران النّعمة من المرءوس « 7 » . وفي فصل منها يقول لأبي الفضل : وليعلم المرء وإن عزّ سلطانه ، وعلا مكانه ، وكثرت حاشيته وغاشيته ، وملك الأعنّة ، وقاد الأزمّة ، أنّه ينعم له في الحمد على الحسن والذّمّ على القبيح ، وأنّ المخوف يغتاب من ورائه كما يقرع

--> ( 1 ) على : سقطت من ك ر . ( 2 ) ك ر : ما . ( 3 ) يعني قوله « وما خلق اللّه شيئا . . . » في الفقرة السابقة . ( 4 ) ح : الغير . ( 5 ) ح : كإضاعة . ( 6 ) ك : وحد ما كان . ( 7 ) ك ر : المرءوسين .